عبد الملك الجويني
173
نهاية المطلب في دراية المذهب
التمتع أن يشغلَ ميقاتاً ، بالغاً مسافة القصر ، بإحرامِ العمرة ، فإذا كان منزله على مسافةٍ قريبةٍ - وحدّ القرب ما ذكرناه - فهو كالمكّي ، والمكي إذا قدّم العمرةَ على الحج ، ثم أحرم بالحج ، من جوف مكة ، فالذي جاء به على صورةِ التمتع ، ولا يلزمه شيء ( 1 أصلاً ، فكذلك من قربت مسافته ، إذا أحرم بالعمرة من وطنه ، ثم أحرم بالحج من جوف مكة ، فلا يلزمه شيء 1 ) . 2475 - وقد يرد على من يعتمد مسلك المعنى سؤال ، فيقال ( 2 ) : من كان مسكنه دون ميقاتٍ ، وكان من حاضري المسجد الحرام ، كما وصفناه ، فلو قصد مكةَ ناوياً نسكاً ، وجاوز مسكنَه وقريته ، غيرَ محرم ، فهو مسيء ملتزم دمَ الإساءة ، وفاقاً . ولو لم تكن المسافة محتفلاً بها ، لقيل : هو من أهل مكة ، فلا يلزمه شيء إذا أحرم من مكة . والسبيل في الجواب ، أن يقال : مسلك المعنى لا يكاد [ يتجرد ] ( 3 ) في هذه القاعدة ، والتعويل على التنزيل ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ما وجدنا إليهما سبيلاً ، وقد قال تعالى : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 196 ] فرأى الشافعي من قربت المسافة بين وطنه وبين مكة ، معدوداً من المتصلين بالحرم ، وأدرجه في اسم الحاضرين . وبالجملة لا يشهد لوجوب دم التمتع معنىً مستقلٌّ صحيحٌ على [ السَّبْر ] ( 4 ) ، وقد أحيا كل ميقات بنسك ، ولكن ثبت دم التمتع نصَّاً ، فاتبعناه ، وتكلفنا على بعدٍ معناه ، فإذا عدمنا ما تخيلناه من الشرائط ، فلا غموض في نفي وجوب الدم . وأما من يدخل مكة مُحلاً ، وهو على قصد النسك [ فهذا ] ( 5 ) تركٌ منه لحق وطنه ، وحق الحرم .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : فيقال له ( بزيادة " له " ) ولا معنى لها ، فهو سائل : أي يقال على لسانه ، ولا يقال له . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : يتجرى . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : السنن . ( 5 ) ساقطة من الأصل ، ( ك ) .